علي بن محمد البغدادي الماوردي

216

أدب الدنيا والدين

شيء ثمرة وثمرة المعروف تعجيل السراح » . وقيل لأنوشروان : ما أعظم المصائب عندكم ؟ فقال : أن تقدر على المعروف ولا تصطنعه حتى يفوت وقال عبد الحميد . من أخر الفرصة عن وقتها فليكن على ثقة من فوتها . وقال بعض الشعراء : إذا هبت رياحك فاغتنمها * فإن لكل خافقة سكون ولا تغفل عن الإحسان فيها * فما تدري السكون متى يكون وإن درّت نياقك فاحتلبها * فما تدري الفصيل لمن يكون وروي أن بعض وزراء بني العباس مطل راغبا إليه في عمل يستكفيه إياه فكتب إليه بعد طول المطل به : أما يدعوك طول الصبر مني * على استئناف منفعتي وشغلي وعملك أن ذا السلطان غاد * على خطرين من موت وعزل وأنك إن تركت قضاء حقي * إلى وقت التفرّغ والتخلي ستصبح نادما أسفا « 1 » معزى « 2 » * على فوت الصنيعة عند مثلي وكتب بعض ذوي الحرمات إلى وال قد قصر في رعاية حرمته يقول : أعلى الصراط تريد رعية حرمتي * أم في الحساب تمن بالإنعام ؟ للنفع في الدنيا أردتك فانتبه * لحوائجي من رقدة النوّام وكتب أبو علي البصير إلى بعض الوزراء وقد اعتذر إليه بكثرة الأشغال يقول : لنا كل يوم نوبة قد تنوبها * وليس لنا رزق ولا عندنا فضل فإن تعتذر بالشغل عنا فإنما * تناط « 3 » بك الآمال ما اتصل الشغل واعلم أن للمعروف شروطا لا يتم إلّا بها ولا يكمل إلّا معها فمن

--> ( 1 ) أسفا : يقال : أسفا عليه إذا حزن أشد الحزن . ( 2 ) معزى : يقال : عزاه إذا صبره . ( 3 ) تناط : يقال : ناط به ينوط نوطا إذا علقه عليه .